الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
396
ترجمه گويا و شرح فشرده اى بر نهج البلاغه ( فارسى )
سلكوا في بطون البرزخ ( 3020 ) سبيلا سلّطت الأرض عليهم فيه ، فأكلت من لحومهم ، و شربت من دمائهم ، فأصبحوا في فجوات ( 3021 ) قبورهم جمادا لا ينمون ( 3022 ) ، و ضمارا ( 3023 ) لا يوجدون ، لا يفزعهم ورود الأهوال ، و لا يحزنهم تنكّر الأحوال ، و لا يحفلون ( 3024 ) بالرّواجف ( 3025 ) ، و لا يأذنون ( 3026 ) للقواصف ( 3027 ) . غيّبا لا ينتظرون ، و شهودا لا يحضرون ، و إنّما كانوا جميعا فتشتّتوا ، و آلافا ( 3028 ) فافترقوا ، و ما عن طول عهدهم ، و لا بعد محلّهم ، عميت أخبارهم ، و صمّت ( 3029 ) ديارهم ، و لكنّهم سقوا كأسا بدّلتهم بالنّطق خرسا ، و بالسّمع صمما ، و بالحركات سكونا ، فكأنّهم في ارتجال الصّفة ( 3030 ) صرعى ( 3031 ) سبات ( 3032 ) . جيران لا يتأنّسون ، و أحبّاء لا يتزاورون . بليت ( 3033 ) بينهم عرا ( 3034 ) التّعارف ، و انقطعت منهم أسباب الإخاء ، فكلّهم وحيد و هم جميع ، و بجانب الهجر و هم أخلّاء ، لا يتعارفون لليل صباحا ، و لا لنهار مساء . أيّ الجديدين ( 3035 ) ظعنوا فيه كان عليهم سرمدا ، شاهدوا من أخطار دارهم أفظع ممّا خافوا ، و رأوا من آياتها أعظم ممّا قدّروا ، فكلتا الغايتين ( 3036 ) مدّت لهم إلى مباءة ( 3037 ) ، فاتت مبالغ الخوف و الرّجاء . فلو كانوا ينطقون بها لعيّوا ( 3038 ) بصفة ما شاهدوا و ما عاينوا .